السيد محمد باقر الصدر
32
بحوث في علم الأصول
المتقدّم . كما قرره المحقق « 1 » الخراساني بأن العلة يجب أن تكون بتمام أجزائها مقارنة للمعلول ، فلا يجوز أن تكون متقدمة عليه بلحظة ، ولا متأخرة عنه كذلك ، وبعد قيام البرهان على لزوم التقارن بينهما ، يقع الإشكال في الشرط المتقدم حيث يقال : إنّه لو كان مؤثرا في وجود المعلول رغم كونه جزء العلة ، إذن للزم تأثير المعدوم في الموجود ، إذ إنّ الشرط المتقدم معدوم حين وجود مشروطه . والجواب هو إنّ هذه المشكلة قد انحلّت على ضوء ما تقدّم في المقام الثاني ، حيث عرفنا أن منشأ هذه المشكلة كان بسبب حذف حلقة من حلقات التسلسل السببي في الوسط ، عندما نتكلم بلحاظ الملاك ، فإن الشرط المتقدم يؤثر دائما في أمر مقارن له ، وهذا الأمر المقارن يؤثر مع الشرط في المشروط المقارن له ، إذن فلا شرط متقدم ، فلا إشكال . وأمّا إذا تكلّمنا بلحاظ الواجب ، فقد عرفت فيما سبق أيضا بأن الشرط فيه يكون بمعنى التحصيص والتضييق ، لا بمعنى المؤثريّة . ولكن الأصحاب لأنهم لا يرون مشكلة في الشرط المتقدم بحسب وجدانه العرفي والخارجي ، بل حتى من قبل منهم الاستحالة في الشرط المتأخر ، لم يقبلها في الشرط المتقدم ، لكن حيث أن المحقق الخراساني طرح إشكال تأثير المعدوم في الموجود ، بصيغة فلسفية معقولة ، دون ما أي فرق بين الشرط المتأخر والمتقدم ، لذلك تصدّى المحقق « 2 » الأصفهاني ، والمحقق « 3 » الخوئي ، للجمع بين ذلك الوجدان وهذا البرهان ، بدعوى أن الشرط المتقدم معقول لكن بحيث يكون فاقدا لمعنى المؤثرية ، وعليه يقول المحقق الأصفهاني بأن الشرط على قسمين :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : المشكيني ج 1 ص 145 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 276 . ( 3 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 205 - 206 مطبعة الآداب النجف الأشرف .